ابن أبي الحديد
282
شرح نهج البلاغة
القبيلة كاستواء قريش في النضر بن كنانة ، ويختلفون كاختلاف كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي ، وكاختلاف ابن قصي وعبد مناف وعبد الدار وعبد العزى ، والقوم قد يساوي بعضهم بعضا في وجوه ، ويفارقونهم في وجوه ، ويستجيزون بذلك القدر مناكحتهم ، وإن كانت معاني الشرف لم تتكامل فيهم كما تكاملت فيمن زوجهم ، وقد يزوج السيد ابن أخيه وهو حارض ابن حارض ( 1 ) على وجه صلة الرحم ، فيكون ذلك جائزا عندهم ، ولوجوه في هذا الباب كثيرة ، فليس لكم أن تزعموا أنكم أكفاؤنا من كل وجه ، وإن كنا قد زوجناكم وساويناكم في بعض الاباء والأجداد . وبعد فأنتم في الجاهلية والاسلام قد أخرجتم بناتكم إلى سائر قريش وإلى سائر العرب ، أفتزعمون أنهم أكفاؤكم عينا بعين ! وأما قولكم : إن الحيين كان يقال لهما عبد مناف فقد كان يقال لهما أيضا مع غيرهما من قريش وبنيها : بنو النضر . وقال الله تعالى : " وأنذر عشيرتك الأقربين " ( 2 ) ، فلم يدع النبي صلى الله عليه وآله أحدا من بنى عبد شمس ، وكانت عشيرته الأقربون بني هاشم وبني المطلب ، وعشيرته فوق ذاك عبد مناف وفوق ذلك قصي ، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله لما أتي بعبد الله بن عامر بن كريز بن حبيب بن عبد شمس - وأم عامر بن كريز أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم - قال عليه السلام : هذا أشبه بنا منه بكم ، ثم تفل في فيه فازدرده ، فقال : أرجو أن تكون مشفيا ، فكان كما قال . ففي قوله : " هو أشبه بنا منه بكم " خصلتان : إحداهما أن عبد شمس وهاشما لو كانا شيئا واحدا كما أن عبد المطلب شئ واحد لما قال : " هو بنا أشبه به منكم " ، والأخرى أن في هذا القول تفضيلا لبني هاشم على بنى عبد شمس ، ألا ترون أنه خرج خطيبا جوادا نبيلا وسيدا مشفيا ، له مصانع وآثار كريمة ، لأنه قال : " وهو بنا أشبه به منكم " . وأتي عبد المطلب
--> ( 1 ) الحارض : الرجل الرذل الفاسد . ( 2 ) سورة الشعراء 214 .